إعادة التعليم الزيتوني خرق للقانون

« المسار الديمقراطي الاجتماعي » :

إعادة التعليم الزيتوني خرق للقانون التوجيهي للتربية والتعليم

اصدر « المسار الديمقراطي الاجتماعي » بيانا حول الاتفاق المتعلق بالرجوع الى « التعليم الزيتوني الاصلي » في ما يلي نصه :

« بعد الاعلان عن إمضاء اتفاق بين وزير التربية ووزير التعليم العالي ووزير الشؤون الدينية من جهة، وممثل الهيئة العلمية لجامع الزيتونة من جهة أخرى، ينص على إعادة « التعليم الزيتوني الأصلي » في الجامع الأعظم، فإن المسار الديمقراطي الاجتماعي :

1) ينبه إلى خطورة هذا القرار المسقط لأنه يخرق القانون التوجيهي للتربية والتعليم الذي له صبغة تشريعية لا مجال للتراجع فيها، ولأنه يهدد بنسف الإصلاحات الجوهرية التي عرفها التعليم الزيتوني نفسه وطالبت بها الحركة الطلابية الزيتونية مقدمة في سبيلها عديد الشهداء، كما نادي بها كبار العلماء المصلحين من ابن خلدون الى محمد الخذر حسين ومن الطاهر ابن عاشور الى الطاهر الحداد ومن عبد العزيز جعيط الى الفاضل ابن عاشور. كما مثل التعليم الزيتوني أحد الروافد الأصلية للمنظومة التربوية في تونس، ساهم في إرساء منظومة تعليمية موحدة ومتكاملة، قائمة على المبادئ والقيم الجمهورية ومنسجمة مع روح العصر ومتطلبات المناهج العلمية والبيداغوجية الحديثة، بما سمح لبلادنا من التقدم في عديد المجالات التنموية والحضارية.

2) يعبر عن تمسكه بوحدة النظام التربوي العام والخاص وما تفرضه من وحدة البرامج والمناهج التعليمية وبمكتسبات المنظومة التربوية القائمة منذ الاستقلال وما حققته من خطوات هامة في اتجاه تعميم التعليم ومجانيته وإجباريته، والتي كانت ومازالت محل إجماع وطني، مع التأكيد على ضرورة مراجعتها في اتجاه تكريس هذه الاختيارات وإضفاء المزيد من العقلنة والتحديث بما يرسخ أسس القيم الديمقراطية والجمهورية والانفتاح المتواصل على أفضل النماذج العالمية في هذا المجال لمواصلة بناء الشخصية التونسية المتجذرة في هويتها العربية الاسلامية ولتحقيق العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص بين كل أبناء الشعب وبناته.

3) يستهجن التوظيف السياسي لهذه العملية التي تمت تحت إشراف رئيس حزب حركة « النهضة » الى جانب وزراء التربية والتعليم العالي والشؤون الدينية، بحضور جمع من الدعاة والشيوخ، ويحذر من مخاطر بعث منظومة تربوية موازية من شأنها أن تهدد وحدة البرامج والتكوين وما ينجر عن ذلك من بث بذور التنافر والفرقة على أسس عقائدية ومذهبية بين أبناء مجتمعنا.

4) يؤكد على ضرورة إطلاق استشارة وطنية واسعة بمشاركة رجال التعليم ومنظماتهم المهنية والنقابية وسائر مكونات المجتمع السياسي والمدني، للنظر في مسألة إصلاح المنظومة التربوية والتعليمية، على أساس المكاسب التي تحققت والمبادئ الديمقراطية والقيم الجمهورية المتجذرة في الهوية الوطنية بكافة أبعادها، ومتفتحة على العصر بما يضمن التكوين الجيد والمتوازن للأجيال الصاعدة ومساهمتها الفاعلة في النهوض ببلادنا الى أعلى المراتب ومحافظتها على المكانة المتميزة التي تحظى بها النخب التونسية في شتى المجالات علي الصعيدين الوطني والعالمي.

Laisser un commentaire