خطاب بورقيبة بالقدس 4 مارس 1965

كلمة الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة في أبناء فلسطين

القدس 4/3/1965

أراني متأثرا شديد التأثر بهذه الزيارة التي لم تكن هي الأولى فقد زرت القدس منذ سنوات، و كنت إذ ذاك مجاهدا أجوب البلاد العربية  للتعريف بقضية تونس و وضعها في  نطاقها الطبيعي، أعني النطاق العربي الشامل، قد كانت قضية فلسطين إذ ذاك في المرتبة الأولى من سلم القضايا العربية، كنا مقتنعين بهذا ليقيننا أن الخطر الذي يهدد البلاد العربية في فلسطين أعظم من كل خطر و أن القضاء عليه يجب أن يأخذ الأولوية في كفاح العرب.

ومن سوء الحظ أن هذه القضية قضية فلسطين التي تحتل المرتبة الأولى في قلب كل عربي لم تخط الخطوات التي كنا نرجوها لها في طريق الخلاص طريق الحل المبني على العدالة والإنصاف وحق الشعوب في تقرير مصيرها وذلك لأسباب يطول شرحها.

وأتمنى على الله سبحانه وتعالى أن تكون لنا في تلك التجربة القاسية عظة نتعظ بها في عملنا اليومي حتى نوفر لهذه القضية الأسباب المعقولة المبنية على الواقع وعلى المعطيات الحقيقية الكفيلة بتحقيق النجاح وما دام العرب متحمسين ملتفين حول هذه القضية في مشارق الأرض ومغاربها فلا بد أن تأخذ طريقها إلى الحل المنشود وقد قال شاعرنا الكبير :

إذا الشعب يوما أراد الحياة                      فلا بد أن يستجيب القدر

ولا أشك في أن شعب فلسطين يريد الحياة لكن بقي عليه أن يقيم الدليل على هذه الإرادة لا بالكلام فقط بل بالعمل الجدي المنظم المقام على العقل والواقع. ولقد حللت بالقدس وزرت الأردن وأقوم بهذه الرحلة عبر البلاد العربية لأعبر لشعوبها وللشعب الأردني بالخصوص عن مشاعر الشعب التونسي المجاهد وإكباره لوقوفكم الوقفة الصامدة في هذا الخط الأمامي من خطوط النار العربية ولأؤكد لكم أن الشعب التونسي معكم برجاله ونسائه بأدمغته وطاقاته وأنه مستعد لوضع تجاربه وكل إمكانياته المادية والأدبية والفكرية في خدمة القضية الفلسطينية التي نعتبرها قضيتنا وقد قال المثل  » ما ضاع حق وراءه طالب » ونحن جميعا طلاب حق وسنعمل على استرجاع ذلك الحق وتسوية هذه القضية التي كانت مصدر أحقاد وكراهية بين أجناس وديانات لم تكن قبل نكبة فلسطين تحملها لبعضها البعض.

ونحن نعتقد أنه إذا رفع هذا الحيف وأزيل هذا الظلم الصارخ المتجسم في اغتصاب وطن واحلال شعب محل شعب آخر واسترجع العرب كرامتهم وشرفهم لن يبقى ما يبرر هذه الأحقاد والضغائن التي جعلت هذه المنطقة تعيش على بركان منذ سبع عشرة سنة وهذا الوضع لا تزيده الأيام إلا ضراوة مما يتنافى مع مقتضيات السلم.

و نحن وإن كنا طلاب سلم فإننا نعتقد أن لا سلم مع الظلم و الحيف و أن أعظم دعائم السلم هو تمتع كل فرد من أفراد البشرية بحقه المشروع في التصرف في مصيره واختيار أولي أمره وقادته و زعمائه.

و أريد إلى جانب تحية الشعب التونسي أن أعبر لكم عن تفاؤلي و تفاؤل الشعب التونسي و ثقتنا في المستقبل بفضل اتحاد صفوف العرب والمسلمين و الرجال الأحرار في الدنيا قاطبة.

فالقضية ليست في نظرنا قضية يهود و مسلمين بل هي قضية البشرية عامة لأنها قضية الحق و الحرية و قضايا كهاته يختلف فيها البشر.

و أريد بهذه المناسبة أن أعبر من جديد عن إكباري لهذا الجهد الكبير الذي يقوم به أخي صاحب الجلالة الملك حسين للنهوض بهذه الأمة و تهيئتها للمعركة الحاسمة و ضم صفوفها لصفوف العرب و رفع مستواها في كافة المجالات من تصنيع و تشجير و دعم لوسائل الدفاع.

و أن ما تأثرت به و جعلني أتفاءل بالمستقبل هو ما شاهدته من التفاف عظيم حول جلالة الملك و حكومته اعتقادا من هذا الشعب كله بأن هذا الرجل في خدمته ليل نهار.

و ما دام القادة متفانين في خدمة شعوبهم و ما دامت العروش دائبة العمل لفائدة شعوبها فلا خوف عليها و لا على عروشها لأنها في سويداء القلوب و في ذلك أعظم قوة و أكثر فعالية للولاة الحاكمين و للمسؤولين من القوة العسكرية و هذا الالتفاف حول المسؤولين يشترك فيه الشعبان التونسي و الأردني وهو من الأسباب المبشرة بمستقبل زاهر سعيد وعسى أن أسعد بزيارتكم من جديد و تكون هذه القضية قد سويت وقف مشيئة العرب وما يقضيه العدل و الإنصاف بفضل جهودنا و جهودكم و جهود العرب أجمعين وبفضل تناسق أعمالنا و صدقنا و إخلاصنا و عملنا الدائب و تفانينا في سبيل الحق.

أن تتخذ منها إجراء انتقامي. و كان في هذا استهانة بالدول العربية، لأن الدول العربية في اجتماع الممثلين الشخصيين للملوك و الرؤساء أمس أخذوا قرارات تعتبر نجاح في وجه التحدي الألماني الاستعماري للعرب.

و القرارات اللي اتخذوها الممثلين للملوك و الرؤساء امبارح. اللجنة قالت أنها توصي بدعوة وزراء خارجية الدول الأعضاء للاجتماع في الجامعة العربية في الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم الأحد المقبل الموافق 14 مارس 1965 للنظر في المقترحات الآتية التي أجمعت عليها اللجنة. اللي هي لجنة ممثلي الملوك و الرؤساء للدول العربية.

أولا – سحب جميع السفراء العرب من بون فورا.

ثانيا – إنذار حكومة ألمانيا الغربية الاستعمارية بأن الدول العربية ستقطع علاقاتها السياسية معها في حالة قيام حكومة ألمانيا الغربية بإنشاء علاقات دبلوماسية مع اسرائيل.

ثالثا – التضامن مع الجمهورية العربية المتعدة و قطع العلاقات الاقتصادية و التجارية مع ألمانيا الغربية إذا ما أصرت على موقفها العدائي من الجمهورية العربية المتحدة.

رابعا – أن تقدم الدول العربية إنذارا إلى الدول الكبرى المؤيدة لاسرائيل بقطع التعامل معها في حالة استمرارها في مساندة اسرائيل.

دي القرارات اللي اتخذتها لجنة الممثلين الشخصيين للملوك و الرؤساء العرب في اجتماعها يوم 9 مارس سنة 1965 امبارح. و يعني هذا أن الدول العربية ستستطيع أن تواجه أي تحدي.

أحنا بقي بالإضافة إلى هذا حناخد قرارات ثانية زيادة عن الكلام ده بالنسبة لينا أحنا.

أحنا بالإضافة إلى هذه القرارات حانعترف بألمالنيا الشرقية.

بالإضافة إلى هذه القرارات إذا اعترفت ألمانيا باسرائيل حانستولي على المدارس الألمانية.

و أحنا بالإضافة إلى هذه القرارات سنضع كل الأموال الألمانية تحت الحراسة.

وبعدين عايزين بقي نشوف ألمانيا الغربية حاتعاقبنا إزاي مين فينا اللي حايشد ودن التاني.

أيها الأخوة

بدي أقول حاجة للعرب كلهم 30% من تجارة ألمانيا الغربية الاستعمارية مع الدول العربية فإذا قاطعنا ألمانيا الغربية اقتصاديا بنحرمها من الـ30% من تجارتها النهاردة انكشفت ألمانيا الغربية و ظهرت على حقيقتها أنها دولة استعمارية و أحنا علينا أن نؤدب الدول الاستعمارية جميعها.

أحنا علينا أننا نكشف الدول الاستعمارية و علينا في نفس الوقت علينا زي ما علينا نتصدى لأعدائنا في الخارج علينا نبني في الداخل علينا أن نبني لتحقيق الأمل و علينا أن نقاتل لحماية الأمل. و الأمل كبير و بنفس المقدار فإن الخطر عليه كبير هنا – أيها الأخوة- في بلدكم رأينا إشارة إلى الأمل إشارة النجاح و إلى مشاكل النجاج إشارة إلى المسؤوليات الضخمة لكن ذلك لا يخيفنا هذا الجيل قابل التحدي وهو سائر في طريق الأمل التصنيع سوف يؤدي إلى المساعدة على تطوير الزراعة. المجتمع الذي يتفاعل فيه الفلاح الزراعي و العامل الصناعي مجتمع المدينة و القرية و بتقارب المستويات بينهما في خدمات الصحة و التعليم نصل إلى المجتمع السليم المتماسك المتفاعل المنسجم نصل إلى المجتمع القوي العامل المنتج نصل إلى مجتمع الكفاية و العدل فعلا نصل إلى مجتمع الاشتراكية.

و الله يوفقكم و السـلام عليكم و رحمة الله.

Laisser un commentaire