رسالة بورقيبة إلى مفتي القدس الأمين الحسيني جانفي 1943

النص الكامل لرسالة الحبٌب بورقٌبة ٕالى المفتً الحاج األمٌن الحسٌنً
سماحة المجاهد اإلسالمً األكبر محمد األمٌن الحسٌنً دام للعروبة كهفا !
السالم علٌكم و رحمة هللا و بركاته، و بعد، فقد تسلمت بٌد اإلجالل و التعظٌم كتابكم المٔورخ فً 12 محرم الحرام سنة 1631، فٔاشكركم على عطفكم و ٕاحساساتكم النبٌلة نحو العبد بصفة خاصة و نحو القضٌة المغربٌة بصفة عامة، جازاكم هللا عن اإلسالم و العروبة ٔالف خٌر و ٔامدكم بنصر من عنده ، وقد تحادثت مع المكرمٌن السٌد رمزي االجاقً و الدكتور سعٌد توفٌق، و اطلعت على نسخة المذكرة التً قدمتموها للمراجع المحورٌة فً خصوص القضٌة المغربٌة ، فٕاذا موقفكم هو نفس الموقف الذي وقفته ٔانا فً مفهماتً مع الوزارة الخارجٌة االٌطالٌة فً الموضوع فقد جاء فً التقرٌر الذي قدمته ٕالى الكومندور ملٌنً بتارٌخ 12 ٌاناٌر الجاري ما ٌلً بالحرف الواحد  » ٔان الشعب التونسً ما ٌزٌد عن العشرٌن عاما وهو ٌجاهد فً سبٌل استقالله ٔاي فً سبٌل شرفه و عزته وحقه فً الحٌاة، فهو ال ٌرضى حٌنٔيذ بالتعاون مع ٔاي دولة ال تعترف له باالستقالل ألنه ٌرى الحٌاة بدون شرف الموت ٔافضل منها، لذلك ٔارى من حسن التوفٌق لو تبادر حكومة جاللة الملك قبل ٔاي تفاوض ببٌان موقفها فً هاته المعضلة
بصورة واضحة و جلٌة، فتعلن بمعٌة حكومة ٔالمانٌا تصرٌحا على نمط الذي شمل البالد المصرٌة ».
ان تصرٌحا كهذا ٌكفً وحده للقضاء على تهم الدعاٌة المضادة و تبدٌد المخاوف من األذهان، بلٕ ل ٔاغالً ٕاذا قلت ٔان هذا التصرٌح ٌجعل حاال من الشعب التونسً حلٌفا طبٌعٌا لدول المحور. على ٔانا هذا العمل ال ٔاراه ٌستلزم الٌوم تذلٌل صعوبات بالغة ، الن استقالل تونس نتٌجة لزومٌة لهزٌمة فرنسا، فمن البدٌهً ٔان فرنسا وقد جردت من كل قوة مسلحة لم ٌبق لها حق وال قدرة على حماٌة غٌرها، فمعاهدة باردو التً فرضتها على تونس بقوة السالح ٔاصبحت و الحالة ما ذكر لغوا ملغٌا، األمر الذي ٌنجم عنه رجوع الدولة التونسٌة ٕالى ما كانت علٌه قبل تلك المعاهدة فٌكون قد رجع ٕالٌها كامل استقاللها
بٌن الدول.
فالتصرٌح الذي ٔاشٌر ٕالٌه حٌنٔيذ ال ٌزٌد فً الحقٌقة على تسجٌل و ٕاقرار ظاهرة واقعٌة هً بالنسبة لفرنسا نتٌجة هزٌمتها، بهذا السلوك ٌفسح المجال و ٌتسنى لحكومة جاللة الباي وقد استرجعت سٌادتها الداخلٌة و الخارجٌة ٔان تتفاوض مع حكومة اٌطالٌا إلٌجاد تعاون متٌن معها، قد ٌتسع لجمٌع المٌادٌن حتى العسكري منها، الن الشعب التونسً اذاك ٌصٌر مستعدا لتقدٌم ٔاعظم التضحٌات فً سبٌل انتصار المحور، ٕاذ ٌكون موقنا ٔان جهاده و تضحٌاته لٌس فً سبٌل تفوق دولة ٓاو كتلة دول ٔاجنبٌة على غٌرها، وٕانما لالستبقاء على ٔاعز عزٌز لدٌه ٔاال وهو استقالله الذي ال ٌكون مضمونا و الحالة هاته ٕاال بانتصار
دول المحور.
اما التعاون فٌما بعد الحرب فال ٌصعب ضبط نطاقه بما ٌالءم مصلحة الطرفٌن ، ٕان ما ٔاظهرهٔ الشعب التونسً من التفهم لمصالح الجالٌات األجنبٌة المشروعة لكفٌل بٕانجاح المفاهمات فً ذلك و تسٌٌرها ٕالى ٔاحسن ما ٌرام، ذلك ٔان الشعب التونسً لم ٌقاوم طٌلة السنٌن العدٌدة ٕاال اإلرهاب السٌاسً و االستغالل االقتصادي الذٌن كان و لم ٌزل ضحٌتهما فهو ال ٌضمر حقدا وال جفاء نحو األجانب بل طالما
رغب من عندٌاته و بمحظ ٕارادته فً تعاون نزٌه صادق مع الشعوب التً سبقته فً سلم التطور ٔاو كانت ٔارقى منه صناعة و علما، اعتقادا منه ٔان تنمٌة الثروة العامة بمفعول هذا التعاون ٌصٌره ٌنتفع بما وصل ٕالٌه الغرب األوروبً من مختلف الرقً، وله ما ٌكفً من النضج السٌاسً لٌدرك ٔان الحٌاة ال تستقٌم له فً عزلة عن دول البحر المتوسط، وانه لم ٌزل لمدة طوٌلة مفتقرا الخصأيٌٌن الستكمال جهزه االقتصادي ، بل له من التبصر بالواقع الملموس ما ٌكفٌه بالتسلٌم بان الٌطالٌا بتونس مصالح خاصة حٌوٌة من الوجهة االقتصادٌة و الستراتٌجٌكٌة و العمرانٌة، فمصلحته البعٌدة تفرض علٌه مراعاتها و اقامة الوزن لها مل لم تمس طبعا باستقالله و سٌادته .. الخ، ثم تعرضت لمسٔالة احتالل التراب التونسًٕ من طرف الجنود المحورٌة و ٔاشرت بوجوب ٕاجالءها بعد الحرب بصفة تدرٌجٌة على نسبة تقدم الجٌش التونسً – الذي ٌكون قد عهد ٔامر تدرٌبه و تنظٌمه ٕالى ضباط اٌطالٌٌن – فً طرٌق االعتداد بنفسه
للدفاع عن البالد و االتفاق من اآلن على تارٌخ ٌكون قد انتهى االنجالء عند حلوله ».
هذا ٔاهم ما جاء فً الالٔيحة التً قدمتها ٕالى السلطة االٌطالٌة فً الشروط التً ٔاراها الزمة إلٌجاد اساس متٌن، تقام علٌه بٌن اٌطالٌا و تونس سٌاسة تعاون مثمرة بعٌدة المدى مع االحتراز فً تنفٌذها علىٔ وجوب التحصل على موافقة ٔامٌر البالد الشرعً صاحب السمو سٌدي و موالي محمد المنصف باشا باي الذي له الحق وحده فً التعاقد باسم الدولة التونسٌة. و ٔاظن ٔان موافقة الحكومة االٌطالٌة على هاته الشروط ٔامر صعب ألسباب ال تخفى على سماحتكم، و الذي ٔاشعرنً به الكومندور ملٌنً هو ٔان الصعوبات ٓاتٌة من الجانب األلمانً نظرا للموقف الذي وقفه الفوهرر ٕازاء حكومة فٌشً الفرنسٌة ووعده الصرٌح بٕارجاع ٕامبراطورٌتها بعد ٕاطراد القوات االنجلوسكسونٌة منها، فٔاجبته بكل صراحة ٔانه ٌتعذر الجمع بٌن رضا حكومة فرنسا و عطف الشعب التونسً خاصة و الشعوب المغربٌة عامة، ألن تلك الشعوب التً طالما قاومت السلطة الفرنسٌة وهً فً عنفوانها و جبروتها ال ترضى ٔان تعمل و تضحً إلرجاعها لما كانت علٌه، هذا و قد ٔاشعرت الكومندور المذكور عند ذلك برغبتً فً االجتماع بالسلط األلمانٌة ببرلٌن ألحاول ٕاقناعهم بوجوب اتخاذ سٌاسة تحرٌرٌة نحو الشعوب المغربٌة تضمن لدول المحور االنتصار على ٔاعدأيهم ال فً المنطقة اإلفرٌقٌة فحسب بل و حتى فً المناطق األخرى ال سٌما بعد ما اتضحت سوء نٌة فرنسا وبان تالعبها وٕاضمارها السوء بدول المحور، و امنً نفسً ٕان اجٌب طلبً باإلجتماع بسماحتكم و التفاهم معكم فً شٔوون بالد المغرب التً هً جزء ال ٌتجزٔا منٔ البالد العربٌة، وعلٌه فٕانً ٔأومل من سماحتكم السعً من جهتكم و بما لدٌكم من النفوذ لتذلٌل الصعوبات التً ذكرها ملٌنً حتً ٌطمٔين خاطر الشعوب المغربٌة خاصة و العرب عامة من نواٌا المحور وبالخصوص اٌطالٌا، فٌمكن لها الدخول معها فً مٌدان العمل الجدي قبل فوات الفوت وهً واثقة من مستقبلها, وٕان تفضلتم بٕاقناع المراجع العلٌا األلمانٌة بوجوب سفري ٕالى برلٌن فً القرٌب العاجل ٔاكون
لكم من الشاكرٌن.
وختاما ٔاكرر لكم تشكراتً ٔاصالة عن نفسً و نٌابة عن بقٌة رفاقً فردا فردا، و ٔاقدم تحٌاتً واحتراماتً مع رغبتً الشدٌدة فً لقاء سماحتكم فً الفرصة األولى والسالم علٌكم ورحمة هللا وبركاته
.

Laisser un commentaire