( 2001-5-30 شهادة بن صالح من اعتقال (حقائق

شهادة ٔاحمد بن صالح «عانيت مرارة السجن وتعرضت حملاول َتي اغتيال»
نورد فيما يلي احللة الثانية من شهادة السيد احمد بن صالح وزير التخطيط االسبق التي ادلى بها مبٔوسسة التميمي للبحث العلمي واملعلومات مٔوخرا، وكنا نشرنا احللقة االولى في عددنا السابق.
معاناة السجن… والدعاية املغرضة ابرز بن صالح في شهادته املعاناة التي عاشها بعد اقالته من املسٔوولية سنة
1969… اذ متت محاصرة منزله من قبل اعداد كبيرة من رجال الشرطة، وتسليط االضواء الكاشفة على منزله، ومنع الناس من االتصال به مبن فيهم اخوه االكبر الدكتور بن صالح الذي لم يتمن من الدخول اال بعد استشارة املسٔوول االول عن األمن، وملا مت احلديث من املنجي الكعلي مدير االمن انذاك عن جدوى تل احملاصرة لنب صالح، اجاب بان الباهي االدغم رفض ازالة احملاصرة البوليسية للمنزل خوفا على بن
صالح من البشير زرق العيون وعصابته بعد ان هدد بقتل بن صالح.
وبعدتلكاحملاصرة..اعتقلواقتيدالىالسجنوهومااعتبرهمٔوامرةضدهمعّدة سلفا.. وما اكد ذلك هو انه وجد كبار مسٔوولي احلرس والسجون في االنتظار… ليشاهدواالسقوطاملدويلنبصالحكماعبرعنذلكاحدهمفيمابعد..وذّكر بن صالح احلاضرين كيف حاولوا اهانته.. حيث اقترب منه عون اخذ جميع ادباشه.. وتقدم عون ثان واعطاه اللباس اخلاص بالسجناء امرا اياه.. بخلغ ثيابه… وارتداء ذلك اللباس، رفض بن صالح ذلك.. فما كان من احد املسٔوولني اال ان اشار للعون بالتراجع.
ثم بعد ذلك وضع في الزنزانة.. وجاءه احد احلراس بالطعام.. فرفض االكل.. فتذوق احلارس الطعام قبله.. في اشارة منه البراز ان الطعا غير مسمم.. وقال بن صالح ان 6حراسكلفوابحراسته..لكّنهذكرللحاضرينبانهلمينمفيحياتهنوماعميقا وهادٔيامثلتلكالليلةناعّتإاياهابٔانهااحسنلياليحياتهفيالنومسواءصدق
السامعون ذلك ٔام لم يصدقوا.
وفي الصباح.. جاءه ٓامر احلراس ويدعى محمد القابسي، اخراج احلارس املكلف براقبته.. انفرد به وقال له :«لقد كنت الكاتب العام لنقابة احلراس والسجون وانتم هنا رٔييسي وزعيمي.. وما دمت هنا سوف لن يطالك سوء، وان كنت حتتاج شئيا ما
فٔانا في خدمتك».
ومبرور االيام توطدت عالقة بن صالح باحلراس.. فٔاصبح يحدثهم عما سمي بتجاوزاته.. كما رواها الباهي االدغم، والصادق املقدم، ومحمد الصياح.. فيزداد تعجبهم، ودهشتهم.
واثر محاكمته جاءه نفر من ٔاولٔيك احلراس،، وصارحوه بورطتهم حني ادركوا ان ما كان يروج ضده على اساس انه جتاوزات لم تتم اثارته في احملكمة ولم تكن تلك االشاعات هي اساس احملاكمة.. وخاصة ما تعلق منها مبا راج حول سرقات بن صالح.. وتقاضيه الجر خمسة وزراء،، وغيرها.. والتي بينت احملكمة انها دعاية ضده ال اساس
لها من الصحة..
ومن االكاذيب التي ٔاثيرت حول بن صالح روى قصة احلارس الذي اخرجه من السجن مع ماسح االحذية، وتفاصيل احلادثة التي كانت مبثابة الدافع للحارس حتى ينقذ بن صالح هي ان احلارس حمادي العريبي كان في احدى املقاهي مبدينة باجة مع احد اصدقأيه.. دخل ماسح احذية فاخذ صديق العريبي ينهره.. ويشتمه وئامره مبغادرة املقهى.. تعجب العريبي والم صديقه متسأيال عن سبب شتمه ملاسح االحذية.. فاجابه ان ذلك هو الذي اخذوه الى التلفزة.. وحسنوا هندامه حتى يشهد زورا ضد احمد بن صالح بدعوى ان ما فعله بن صالح كان سببا في قتل زوة خالته.. ملا سمع حارس السجن القصة اكتملت خيوط اللعبة عنده.. وقرر ان ينقذ بن صالح، فدبر حيلة جهنمية.. دخل مستشفى االمراض العقلية ملدة شهر كامل بدعوى انه يعاني من اضطربات عصبية.. وحتصل على شهادة في الغرض.. وملا عاد الى العمل دخل على بن صالح بالزنزانة.. اراه الشهادة الطبية وقال له :«هذه عربون النجاة او وصل التخفيف بالنسبة الي.. فانت رجل سياسي ميكن ان ينجدوا معك حال في اي وقت اذا فررت من السجن.. اما انا فسيكون عقابي شديدا كموظف اذا لم يكن بحوزتي
مستندات التخفيف». فكان حمادي العريبي املدبر لعملية الفرار.
وتساءل بن صالح عن منظمات حقوق االنسان التي لم تتطرق لتلك الظروف القاسية التي عاشها.. في حني انها تشير الى التجاوزات التي حدثت في عهده.. مع تٔاكيده ان كل ما قام به هو تطبيق لسياسة بورقيبة، وان التجاوزات كان صنيعة االجهزة االمنية، وقيادة احلزب ومنها ما ارتكب لتوريطه هو بالذات والبراز محدودية
سياسته.
وذكّررفيهذاالصددبخطاببورقيبةسنة1967الذيحثفيهعلىاسراعاخلطى لجناز 3000 وحدة انتاجية في اقرب االجال مبرزا دور التعاضد في حني ان بن صالح فيا جلسات خاصة ابرز انه ال ميكن اجناز 3000 وحدة انتاجية في ظرف سنتني في الوقت
الذي اجنزنا 700 وحدة انتاجية على امتداد ست سنوات.
ولم تقف معاناة بن صالح عند حد السجن بل كشف الول مرة انه تعرض حملاولتي اغتيال.. فبعد فراره من السجن استقر مدة باجلزأير، ثم سافر الى النمسا ومنها الى السويد سن 1973 وعند وصوله الى السويد.. جاءه رجل الى الطأيرة قبل نزول املسافرين وسٔاله باستنكار انت الرجال الذي يريدون قتله..؟ ومت توفير حماية له وكان وقتها بصحبة اخيه د. محمد بن صالح، والصحفي مارك ترفان.. وفي اليوم االول
استدعى للعشاء مع رٔييس احلكومة بحضور مسٔوولني عن التعاون الدولي، وقد بدا رٔييس احلكومة متٔاثرا مبا تعرض له بن صالح، وعندما سٔيل عن مبرر قدومه وحمله للسالح قال جٔيت الصلح بني بورقيبة وبن صالح.. وقال بن صالح ان ايقاف زرق العيون اوقع احلكومة التونسية في ورطة مما دفع بورقيبة الى السفر الى جنيف بدعوى اصالح اسنانه.. لكنها في احلقيقة كانت زيارة لفض قضية بشير زرق العيون، وقد
دفع بورقيبة تعويضات، وعاد ومعه زرق العيون.
اما محاولة االغتيال الثانية التي استهدفت بن صالح فكانت في السويد، وب ّني انٔ مهندسيها عبد العزيز شوشان، والطاهر بلخوجة.
وذكر بن صالح بٔان بورقيبة نفسه قال في احدى خطبه مبدينة قصر هالل :«اعطيت نواشني للذين قتلوا صالح بن يوسف وبقي هذا االفعى بن صالح والبد له م الرصاص».
التعاضد والقطاع اخلاص
في سٔوال حول العالقة بني احتاد العمال واحتاد االعراف في املرحلة التعاضدية.. ذكر بن صالح بان احلركة العمالية تلقت ضربات لكن ذلك لم يثنها عن العمل بل واصلت عملها.. واعتبر ما قام به يدخل في ذلك االطار، فهو كان يقطع 5000 كلم في الشهر، وعقد االف االجتماعات وانشٔا مجالس التخطيط، ووضع خمسة االف اطار في خدمة السياسة اجلديدة، وكان قصد من كل ذلك ارجاع االنسان الى العمل
لن قرون االنحطاط ال معنى لها جوهريا سوى اقصاء اجملتمع عن السلطة.ا
وفيرّدعناملتسأيلنيعندورالقطاعاخلاص..قالانالقطاعاخلاصكانيعمل معنا.. فالدولة ساهمت في انشاء القطاع اخلاص، بالتمويل والقروض التي وفرتها سواء من الداخل او من اخلارج.
وابرز ان بداية القطاع اخلاص كانت في سنة 1964. ومعهد االنتاجية وضع مخططات القطاع اخلاص..
فاحلديث عن دور اجملتمع في تسيير شٔوون البالد ليس اعتباطيا.. وامنا كان على ارض الواقع.. فقد وفرت الدولة الهياكل الضرورية، للقيام مبا ال يقدر على اجنازه القطاع اخلاص،وذّكرمباحصلفيالقطاعالفالحي،حنيمتاستراداد75.000هكتارسلبت من قبل املعمرين، وكان التفكير يدور حول ضرورة استغالل تلك االراضي على اسس غير استعمارية.. وقال انه حني مت التفكير في ذلك اصطدموا باستعمار ثان.. هو
استعمار االعيان كما نعته.. وعندما وصلت اليهم سياسة التعاضد..
ردوا الفعل ال كٔاصحاب مصالح وامنا كدستوريني وروجوا االشاعات املغرضة.. وحاولوا اقناع رٔييس الدولة بٔان من حوله شيوعيني وستالينيني غالطوه.. لكنمعظم اولٔيك الذين روجوا تلك االشاعات كانوا ينعمون بدفء يشربون الفودكا على نخبٔ
النظام الشيوعي على ح ّد تعبير بن صالح.
النشاط الدولي حني غادر بن صالح تونس استقر لفترة في اجلزأير.. لكنه كان كثير السفر
الى النمسا وسويسرا بحكم ارتباطه مبٔوسسات دولية تعمل من اجل التنمية، وكانتاولمهمةحتملهابعدمغادرةتونسهيمديرمعهدفييّناللتعاون الدولي، بعد ان اصبح مديره النمساوي كراكسي مستشارا بالنمسا، ومعهد فينا مت تٔاسيسه سنة 1962 من قبل كراكسي، وويلي برانت، ونهرو (ابن اخ الزعيم الهندي نهرو)، واحمد بن صالح.. وهو – كما وصفه بن صالح – اول مٔوسسة تكونت تهنى بالتعاون الدولي، وبعدها مت تٔاسيس مٔوسسة داغ هامرشولد.. وكان في هئيتها املديرة املنجي سليم، لكن بعد وفاته.. مت اقتراح احمد بن صالح ليحل محله.. لكن السلطات التونسية رفضت وتدخلت عبر السفارة التونسية واقترحت اسمني هما محمود املعموري والشاذلي العياري
لكن ادارة املٔوسسة رفضت ومت تعيني احمد بن صالح.
وقال بن صالح ان ما اجنزته تلك املٔوسسات هو امتداد للمشروع التونسي، وتوسعهالىالساحةالدولّية..وقدمتحتريركتاببعّدةلغاتسميباللغة العربية «لنبدٔا املسيرة» مت توزيعه في اجتماع االمم املتحدة خالل يوم التنمية.. ومت االستشهاد به كٔاول كتاب من مٔوسسة خاصة، وهي التي كانت نواة التنمية
البديلة والتي مقرها مدينة ليون بفرنسا.
ونظممعهدفييّنا..عدةدوراتتكوينيةلرسكلةالكوادرفيمجالاقامة تنمية سليمة دون اخلضوع اليديولوجيات شيوعية او ليبرالية.. وقد قام كراكسي بجولة في الشرق االوسط… وكذلك تونس ملقابلة قيادات فلسطينية.. وتقابل مع بورقيبة وحتادث معه طويال.. وعند مالقاته بن صالح بعد ذلك قال له «يجب
اال تعطي الثقة لهذا الرجل ابدا».
لكن مع ذلك املوقف فقد اورد بن صالح في شهادته انه كان يستشهد بواقف بورقيبة حول فلسطني اثناء اجتماعات االشتراكية الدولية.. وعبر بنم صالح عن اقتناعه بان املصيبة ستكون اقل وقعا لو ان كل طرف قبل من االول التقسيم.. مشيرا الى ان العرب كانوا ضد التقسيم، واالنقليز كذلك.. وكان
االمريكان وحدهم مع التقسيم.
اما عن املواقف العربية لبورقيبة فقال ن صالح ان ما يعرفه عن بورقيبة انه لم يكن مقتنعا بالوحدة العربية.. ومما زاد في تعميق تلك القناعة موقف العرب من بورقيبة.. خاصة وان مصر اختارت ان تكون حليفة لصالح بن يوسف… كما ان بورقيبة لم يكن مٔومنا بحتمية املغرب العربي،. وابرز في هذا الصدد انه اقترح سنة 1966 على بورقيبة عقد قمة لدول املغرب العربي… وحاول اقناعه انه في صورة قيام وحدة مغربية فلن يكن اال هو رٔييسها.. فرفض املقترح، وارجع
بن صالح سبب الرفض الى التوتر الذي كان سأيدا مع اجلزأير.
وكشف بن صالح عن رغبة بورقيبة ابرام اتفاقية دأيمة مع الواليات املتحدة االمريكية، لكن عارضه هو، واحمد املستيري، وكان اساس معارضة بن صالح لتلك االتفاقية.. اقتصاديا بحتا.
عند قيام ازمة اخلليج الثانية حاول احمد بن صالح من خالل موقعه في االشتراكية الدولية.. ومن خالل عالقاته مع القيادات القومية، حاول القيام بدور لزالة فتيل االزمة.. فقد ابرز في شهادته ان عالقته مبيشال عفلق متتد الى سنةا 1946.. وقد قابله في نوفمبر 1990اثر االحتالل العراقي للكويت وسٔاله : هل ٔانتم مقدرون حجم البالء املقبلون عليه من جراء احتاللكم للكويت؟ وبقي بن صالح في اجتماع مع القيادة العراقية دام ثالث ساعات.. لم يقتنعوا خالله بضرورة االنسحاب.. لكن استجابوا لطلب بن صالح باطالق سراح االسرى السوريني، وقال بن صالح للحاضرين انه مدين للكويت التي ساندته وقت الشدة.. فعلى اثر تٔاميم الشركات الفرنسية بتونس عاقب البنك الدولي تونس بقطع القروض عنها.. فسافر بن صالح الى الكويت.. وفي ظرف ثالثة ايام عاد بقرض كويتي مهم مكن من بناء املولد الكهرابأيي بحلق الوادي.. وعلق بن صالح بقوله.. هل
يكن ان ٔاخون اناسا من هدا القبيل؟!م
ولم تقف اجلهود التي بذلها بن صالح عند ذلك احلد.. بل جتاوزتها الى حتركات دولية.. ففي احد اجتماعات االشتراكية الدولية، يوم 11 جانفي 1991 اقترح تكوين وفد عن االشتراكية لالتصال مبجلس االمن لتٔاجيل موعد االنذار املوجه ضد العراق يوم 15 جانفي، حتى يتمكن الوفد من القيام مبهمة الوساطة، وقال ان العضو االسباني وافق، واالنقليزي وافق بشرط اال يكون جيش بالده داخل املواجهة بعد النه ملزم باتباع موقف جيشه، وحاول النأيب االسرأييلي افساد املقترح بتسأوله عن مكان عرفات الذي يزور بغداد فاجابه بن صالح لو ان
حكومتكم تفاوضت مع عرفات لكان موقعه الطبيعي في القدس.
لكن تدخل ممثل مصر بعد ذلك غّير املقترح وعجزت من ثمة االشتراكية الدولية عن القيام بالوساطة الضرورية.. وحدث بعدها ما اصبح معلوما للجميع.
لطفي حجي حقأيق عدد 2001/05/30( 804)

Laisser un commentaire