رسائل من برج البوف

5 أفريل 1935 : رسالة الجماعة المنفية ببرج لوبوف

إلى الجنرال أزان قائد القوات الفرنسية بتونس

إلى السيد الجنرال القائد الأعلى للقوات المتمركزة بتونس، وزير الحرب لسمو الباي.

إننا تأثرنا تأثرا عميقا للمآخذ التي وجهتموها إلينا والتي نعتقد بإخلاص أننا لا نستحقها، إن نشاطنا السياسي لم يكن في يوم من الأيام قائما على البغض أو الكراهية إزاء فرنسا، ولم يكن في وقت من الأوقات على اتصال بدولة أجنبية، ولم يخطر ببالنا قد أن نقوم باتصال من هذا القبيل، وكنا دائما نتوجه نحو فرنسا لتحقيق رغائبنا، أما الحوادث المؤلمة التي كانت مدنين مسرحا لها، منذ الثالث من أيلول سبتمبر الماضي فإننا نؤكد أنه لم يكن لنا ضلع فيها، وقد كانت مرتبطة بظروف محلية خاصة، أما طبيعة نشاطنا قبل إجراءات الثالث من أيلول سبتمبر الأخير وهذا النشاط ذاته الذي لم يكن له طابع مناهض لفرنسا، كان من المفروض أن يتطور في اتجاه المرونة، بسبب الإصلاحات الاقتصادية والإدارية التي كنا نطمح إليها والتي تحقق البعض منها من قبل السيد المقيم العام « بيروطون » وكذلك فإنه كان بسبب التوتر الدولي الذي أخذ يتجه نحو البروز والتزايد.

إذن ولهذه الأسباب جميعها فإننا اعتبرنا دوما ونواصل الاعتبار بأن الخلاف الذي يفصلنا عن الحكومة ليس سوى سوء تفاهم مؤسف نتمنى أن تقع تسويته، وهذه الرغبة من طرفنا تبرز إخلاصنا خاصة الإجراءات التي أصابتنا لم تغير من مواقفنا تجاه فرنسا ولم تفت من مشاعرنا تجاه شخص السيد المقيم العام كما لم تنل من تعلقنا بسمو الباي[1]… »

 

10 جويلية 1935

رسالة الجماعة المنفية ببرج البوف إلى المقيم العام الفرنسي بتونس

السيد المقيم العام

يشرفنا أن نرفع إلى علمكم أن القبطان ماتيو قائد برج البوف قد أعلمنا بالأمر العلي المؤرخ في 1 جويلية 1935، وقد أصابتنا قراءة هذا الأمر بمفاجأة مؤلمة، ذلك أن اتخاذه يبرز أن الحكومة حافظت إزاءنا على قلة ثقة كنا نعتقد أننا تجاوزناها بعد الرسالة التي وجهناها للجنرال أزان والتي عبرنا فيها عن عواطفنا إزاء فرنسا وسمو الباي والسيد المقيم العام.

وإذ نؤكد بصفة أقوى على مضمون تلك الرسالة فإننا نطمئن الحكومة على مشاعرنا السلمية ونؤكد أننا لا ننوي البتة بعد عودتنا إلى بيوتنا أن ندخل الإضطراب، وإذ نتمنى رؤية بلادنا تعيش في ظل الهدوء والازدهار، فإننا لا نفكر أبدا في خلق صعوبات أيا كانت للحكومة في الوقت الذي يتولى فيه السيد المقيم العام التصحيح الاقتصادي والإداري الذي يتطلبه الوضع والفترة الحرجة الحالية.

وهذه هي التطمينات التي نبذلها بكل حسن نية.

وإذا لم تكن هذه التطمينات كافية في نظر السيد المقيم العام فإن الموقعين الأربعة الأوائل على هذا النص والذين يعتبرون أنفسهم المسؤولين الرئيسيين للمجموعة يسمحون لأنفسهم بأن يطلبوا منه السماح لهم بمغادرة البلاد مع رجائهم منه بأن يشمل بعفوه كل المناضلين »

16 إمضاء

 

 

 

 


[1]16 توقيعا وقد فرض بورقيبة أن تسجل تحفظاته في وثيقة منفصلة يوقعون عليها جميعا ويحتفظ بها لخاصة نفسه.

Laisser un commentaire