العفيف الاخضر : حول اغتيال بن يوسف

حول اغتيال بن يوسف 

العفيف الإخضر  

الملاحظ 20 جوان2001 

 

يدور الآن النقاش صحي وثري عن تاريخ الحقبة البورقيبة الثرية هي الأخرى بالأحداث والانجازات والمتناقضات. ومن قضايا هذا النقاش اغتيال صالح بن يوسف واحتمال مشاركة بورقيبة فيه بالتحريض عليه أو على الأقل بعدم الحيلولة دون تنفيذه، علما بأنه من بين جميع الدول المغاربية تونس هي الوحيدة التي لم تستخدم سلاح الاغتيال القذر ضد معارضيها. فهل كان اغتيال بن يوسف، هو الاستثناء الذي يؤيد القاعدة؟ ربما.

شخصيا اخترت بورقيبة ضد بن يوسف ولم اغير قناعتي لان انتصار هذا الاخير كان سيكون كارثة على تحديث تونس، لأن بن يوسف كان محافظا وقاعدته الاجتماعية أكثر منه محافظة، وما كان ممكنا في ظل حكمه تصفية أملاك الاحباس التي مثلت احدى عوائق التنمية، ولا الحد من الانفجار السكاني الكارثي على التنمية والبيئة ولا توحيد وتحديث القضاء، ولا توحيد وتحديث التعليم، ولا صدور قوانين الحالة الشخصية التي اخرجت المرأة التونسية من سنّ القصور الابدي الذي فرضه عليها فقه القرون الوسطى ومساومتها بالرجل في الحقوق والواجبات. هذه القوانين غدت اليوم منارة للمرأة المسلمة على امتداد ارض الاسلامنعم كنت ضد بن يوسف ولكني ايضا منذ 1958 اصبحت ضد بورقيبة لأسباب معقدة يختلط فيها الذاتي بالموضوعي. لذلك فما ان اعلمني صديقي ابراهيم بن يحمد شقيق بشير بن يحمد صاحب جون افريك. سنة 1961 في باريس بأن اغتيال بن يوسف كان على جدول الاعمال وسويسرا ضالعة فيه وهي تمد السفارة التونسية فيها بصور من الرسائل التي يرسلها بن يوسف الى أصدقائه 

فكرت فورا في السفر الى القاهرة لابلاغ بن يوسف بما كان يحاك له. لكن السفر انذاك لم يكن سهلا علي. طلبت مساعدة نورالدين بن محمود ومختار الحجري على السفر لكن نورالدين بن محمود قال لي «كالبعير في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول» سافر فقط خمسة محطات ميترو وستلتقي بـ«وزير داخلية صالح بن يوسف في فرنسا» وقل له ما تريد. ولم سألته عن اسم «الوزير» قال لي انه محمد بن رمضان الموظف السامي في الاستخبارات الفرنسية، اعترف بأن ذلك صب ماء باردا على حماسي وزادني قناعة بتفضيلي بورقيبة على بن يوسفرفضت مقابلته وتكفلاهما بابلاغه بالموضوع. 

ما هي الا بضعة شهور حتى رأيت «منشات» على الصفحة الاولى من «فرانس سوار» تنعى اغتيال بن يوسف، فاتصلت بالحجري كعادتي السيئة مؤنّبا ومذنبا. دعاني عنده واتصل أمامي ببن رمضان الذي قرأ علهي هاتفيا الفقرة التي يقول فيها بن يوسف ردا على رسالته بأنه يعلم ان سويسرا تعطي صورا من رسائله وانها شريكة في التآمر على حياتهوبلغني السلام. 

عندما قدم لي صديقي الطاهر عبد الله في اوا_ئل السبعينات الشاذلي بن يوسف اشرت عليه باسترداد رسائل ابيه من بن رمضان. بدا لي غير متحمّس للأمر لست ادري ان كان قد فعل لكن الاكيد هو ان استرداد رسائل بن سوف من عائلة بن رمضان او من الارشيفات الفرنسية ضروري لتوثيق احداث تلك الفترة.

Laisser un commentaire