بورقيبة نداء حول لجان الرعاية ماي 1956

حول لجان الرعاية : نداء إذاعي لبورقيبة في 25 ماي 1956

 

لقد كوّنا في المدة الأخيرة لجان رعاية مختارين من بين أناس مخلصين للدولة بل وربما وصفت وظيفتهم بالمتطوعين للمحافظة على الأمن وردع المفسدين، ولكن تصدر منهم في بعض الأحيان هفوات وغلطات تضر بالأمن في الوقت الذي كانوا يقصدون خدمة الأمن: فهم يقفون مثلا في بعض الطرقات لمراقبة السيارات وتفتيشها وحيث أنهم لا يرتدون زيّا رسميا خاصا فإنهم عندما يشيرون لبعض السيارات بالوقوف، خصوصا في ظلام الليل، فإنّ سائقي السيارات يرتابون في الغالب في أمرهم ويظنون أنهم من العصاة المتمردين فيضاعفون السرعة ولا يتوقفون فيبادر أعضاء لجنة الرعاية بإطلاق النار ضنا منهم أن سائق السيارة بادر بالهروب لأن لديه أسلحة أو ما شابه ذلك، وقد حدث ذلك عدة مرات في الطرقات وتسبب في فجائع، وحيث أننا لا نريد أن تقع هذه الغلطات مرة أخرى رأينا أن يكون مع أعضاء لجان الرعاية، ولو واحد من أعوان الأمن في زيه الرسمي من «البوليس أو الجندرمة أو المخزن، وقد أصدرنا أوامر بالتلغراف للعمال والخلفاوات حتى لا تقوم لجان الرعاية بمهمة التفتيش إلا ومعها أعوان بلدية رسمية

«هناك مسألة أخرى أحذّركم منها وهي أننا نجد في كثير من الجهات أعضاء من الشعب الدستورية أو من الجامعات الدستورية أو من المجاهدين أو المناضلين، يعتزّون بماضيهم وبكفاحهم وبجهادهم اعزازا ينتهي بهم الى الظهور في حالة تشبه التمرد على السلطة المحلية. فنراهم يريدون فرض ارادتهم عليها ولو على حسن نية فيأتون مثلا بأفراد لرجال السلطة ويقولون لهم يجب أن تودعوهم السجن، فهم من الخصوم المفسدين ثم يقولون لرجال السلطة : اطلقوا سبيل فلان واخرجوه من السجن فهو من رجالنا المخلصين للحركة الوطنية الى غير ذلك من الأعمال بعنوان «دلالهم عالدولة». ولكن يجب أن نعلم أن هيبة الحكومة واحترامها يتمثلان في أعوان الدولة وسلطة الدولة فإذا زالت هيبة هؤلاء واحترامهم تسود الفوضى ويصبح كل فرد يتصرف كما يريد.

وهناك بعض ممثلي السلطة الذين يطيعون ويخضوعن لرئيس الشعبة أو رئيس الجامعة وينفذون أوامر هؤلاء الدستوريين تزلفا لأن لهؤلاء الأعوان ماض ثقيل مع الاستعمار ويرون أنهم اذا ما أطاعوا رئيس الشعبة أو رئيس الجامعة كسبوا وده ويأملون بهذا العمل تغطية ماضيهم والتقرب بواسطته الى الحكومة، ولذلك فإني أوصى جميع الدستوريين، مهما كانت صفتهم ورتبهم بأن يحترموا نائب الدولة وعدم التخل في شؤون السلطة.

 

 

محمد علي الحباشي (الصباح)

Laisser un commentaire