رد على بن صالح

بلخوجة يرد على احمد بن صالح : افتراءاتك تدحضها الوقائع والوثائق

 

حقائق عدد 2001/06/13

 

أفادنا السيد الطاهر بلخوجة بالرّد التالي:«اورد احمد بن صالح في مجلة (الحقائق) المؤرخة في 24 ماي 2001 اتهامات غريبة يدلي بها لأول مرة بعد ثالثني عاما ويلوح فيها بٔانه استهدف الى محاولتني اغتياله بالخارج.

وان ما يدعو الى التسأول هو تزامن تهمه مع تصريحات مماثلة صدرت باستخفاف في نفس الشهر تقريبا واولها ادعاء سافر من امر الحرس الوطني السابق بٔانه «اشعر بان ازالة احمد بن صالح اهم من فقدان صالح بن يوسف في نظر بورقيبة». ثم فاجانا بتصريح القي به جزافا عبد الجليل التميمي وهو صاحب مٔوسسة بحث علمي لقناة تلفزية عربية ذكر فيه انه قيل له بان «بورقيبة اصدر امرا في الأربعينات لاغتيال الزعيم عبد العزيز الثعالبي» وهو أمر يتنافى معا البحث الدقيق والصرامة عند المؤرخين.

والمؤلم ان اتي هذه الحملة بعد شهر من مواكب الذكرى الولى لوفاة بورقيبة وهي المناسبة التي ترحم فيها رئيس البلاد بالإضافة الى الشعب بكل فياته على روح أب الامة التونسية. وكان البعض لم يرق لهم شهور الشعب التونسي وعرفان العالم الخارجي فتغلبت عليهم نفسية الحقد والإساءة.

وفيما يخص بن صالح فان المحاولة الأولى لاغتياله تقتصر حسبما ذكر على «إيقاف البشير زرق العيون في مطار جنيف وهو يحمل مسدسا مما دفع بورقيبة للسفر الى جنيف لدفع تعويضات والعودة الى تونس وبرفقته زرق العيون

فيالها من خرافة ؟ سمعتها عندما كنت مسؤوال عن وزارة الداخلية ووضعتها بعد التحقيق جانبا ؤاستشهد اليوم فقد بالبيان الرسمي الذي أصدرته حينذاك (Le journal de Genève)  بصحيفة 1974 اوت 30 الحكومة السويسرية ونشر في يوم حيث جاء فيه حرفيا ما نصه «في سٔوال بسيط ئوكد النايب القومي والاشتراكي ان الزعيم النقابي احمد بن صالح يقيم منذ فراره من سجن تونس أحيانا في سويسرا ويمكن ان تسعى الشرطة التونسية الغياله ويعلن المجلس الفدرالي ان السلطات السويسرية تجهل وجود المعارض التونسي احمد بن صالح في بلدنها وانها لم يتصل ابدا باي مصلحة من الامن لطلب حمايته وان الشيء نعلمه عن إقامة البشير زرق العيون في جنيف وحول ضبط موظفين مسلحين من طرف امن جنيف». لنتساءل.. هل يعقل ان تتلقى حكومة ما تعويضات الطالق سراح مجرم وخاصة

سويسرا بلد حقوق الإنسان واحترام القانون الذي وجد فيه بن صالح الامن والحصانة؟ وهكذا يتبين جليا ان الاشاعة مغرضة وربما قام بتضخيمها انذاك بعض المرتزقة. واليوم لماذا يتناسى بن صالح ذلك البيان الرسمي بعد رجوعه الى تونس حيث يسعى الى تبرير مشاكل مسيرته في الستينات. ان الوثائق والمخطوطات مازالت حية ولن تموت وهي تضمن ديمومة الحقيقة.

وعلى نفس المنوال لوح بادعاء ثان يخص محاولة اغتياله بالسويد وذكر ان بورقيبة خطب في قصر هلال وقال «ويبقى هذا الافعى بن صالح والبد له من الرصاص».

الحقيقة ان بورقيبة لم ينطق بكلمة (الرصاص) بل قال بالحرف الواحد في 2 مارس 1974 «اناشدكم أن لا تتاخروا عن الحيلولة دون بروز اي شخص في المستقبل يمكن ان يسيء لمكاسبكم كما اساء لها بن صالح وبن يوسف وال تترددوا في الاطاحة بهما»

فلماذا ياتي في الوقت الحاضر هذا التزييف عن زعيم امة انتقل الى رحمة الله.

والمخجل ان يتحدث بن صالح عن هندسة يقحمني فيها معية المرحوم عبد العزيز شوشان الذي توفى منذ بضعة اشهر خاصة وانه لا يعرف بن صالح اذ كان مغتربا بالخارج طيلة الستينات، فيالها من اوهام وهواجس اثرت عليه.

ولو اني اقدر الظروف الصعبة التي مر بها في الغربة قال مبرر للخلط بني المراقبة العادية الروتينية والتعسف والاغتيال.. فهل تقدم بأي شكوى من مضايقة او جتاوز او عنف من الأمن التونسي؟ وهل ناله منه أي أذى طيلة العشرين عاما في اغترابه؟ وهل أعلمته اي مصلحة شرطة بالسويد او غيرها بوجود مسعى إجرامي ضده؟ فكيف تراءت له إذن محاولة الاغتيال؟ وما هي الحجج المادية والقانونية الدعاء خطير مثل ذلك؟ المعروف ان لكل جريمة فايدة يجنيها مرتكبها، فما هو يا ترى الخطر الذي يمثله بن صالح على النظام بعد ان حسم القضاء أمره ونبذ الشعب سياسته الاشتراكية والتعاضدية إلى الابد؟ ومع ذلك عرض بورقيبة عليه العودة الى تونس والعفو عنه وذلك في خطابه المٔورخ في 1 اوت 1973 رغم اماسي التي جرتها سياسته على البلاد.

والغريب ان يعلن بن صالح في هذا الشهر ماي 2001 اتهامه لبورقيبة بانه آمر باغتياله في حني انه قبل شهرين وبالتحديد في شهر فيفري 2001 أعرب عن ثنائيه وعطفه على بورقيبة وقال بالحرف الواحد :«ٕان موت الزعيم بورقيبة اثر في أميا تأثير وقد شهد له تاريخه انه كان من ابرز الشخصيات التي عرفتها تونس في تاريخها المعاصر ولم أكن اصدق ان بورقيبة كان وراء قرار عزلي» (حقأيق 8 فيفري 2001). وهكذا نستمع الى بن صالح يناقض نفسه بنفسه خلال شهر واحد.. عجبا ثم عجبا خاصة وان الشعب التونسي استحسن رجوع بن صالح الى اليقين.

وأخيرا لا يفوتني خصوصا انني كنت اذاك مديرا عاما للأمن الوطني ان أعقب على ما صرح به بن صالح في مجلتكم من ان «كل ما قام به هو تطبيق لسياسة بورقيبة وان التجاوزات كانت صنيعة الأجهزة الأمنية وقيادة (الحزب)» فيا لها من مغالطة وهروب سخيف من المسٔوولية ! يعرف الخاص والعام أن بن صالح ورط بورقيبة وحاصره واخضع الحزب له فانساقت هياكل الدولة بصفة آلية وعمياء واستسلمت خاصة وزارة الداخلية بوالتها ورجال أمنها لخدمة الاشتراكية وتغطية ماسيها طيلة السنوات الخمس الأولى حتى الاستفاقة التي متت في أواخر عام 1967.

وتجاهل بن صالح الانذرات الاحمية والمتعددة وكان أولها تصريح الهادي نويرة في جريدة الحزب  (l’Action) في 22 فيفري 1965 الذي أوضح فيه «انجع الطرق للتنمية الاقتصادية» وتلتها رسالة احمد التليلي في جانفي 1966 التي حذر فيها من فشل اجتاهنا الاشتراكي وجاء تقرير ممثلي البلدان الأوروبية في فيفري 1968 ليحذر من عملية تزوير الاحصائيات. كما جاء موقف احمد المستيري في مارس 1968 بناسبة انعقاد الجملس الاعلى للتخطيط ليندد بالجراءات التعسفية والقهرية لارساء نظام التعاضد. وقدم حسان بلخوجة كشفا حقيقيا للوضعية المتدهورة للفلاحة من جراء التعاضد وذلك في شهر اوت 1969 وتجلى ذلك في تلقص الإعانات من الهئيات العالمية التي كانت دأيما تسند تونس منذ الاستقلال.

ويجب ان ننسى الانتفاضات العديدة التي اقبلت عليها فيات الشعب وكانت اولها في مدينة مساكن في ديسمبر 1964 ثم تلتها أحداث جبنيانة وبوعرادة وتكلسة عام 1967 وتبعتها ازمة الأمن عام 1968 ثم الأحداث الدامية بالواردانين في جانفي 1969 أخرها القنبلة التي انفجرت في مركز بريد سوسة في اوت 1969. ورغم كل ذلك سارع بن صالح في 3 اوت 1969 إلى تقدمي مشروع قانون لرئيس الدولة يقضي بتعميم التعاضد الفلاحي فرفضه ثم اعاد بن صالح الكرة في أواخر اوت بالحمامات فرفضه بورقيبة مجددا وبصف قطعية.

وللخروج من هذا املٔازق منحه فرصة تعديل سياسة التعاضد مع إجراء حوار تلفزي معية الباهي الادغم لكن بن صالح اظهر خلاله عنادا جليا للتمادي في هذه المغامرة رغم احتراز وإلحاح الباهي الدغم ومطالبته بالرجوع الى تعايش القطاعات الثالثة : الخاص والعام والتعاضدي. فكانت القطيعة وقد بلغ التجاوز أقصاه. واليوم ان الأوان ان نعترف أمام الشعب ما صدر عنا في تلك الحقبة سلبا وايجابا وامتنىٔ ككل الوطنني ان يتخلى بن صالح عن نفسية الضحية والاستعطاف بترديد الاغتيالات الوهمية وان يكف عن تفسير فشل سياسته التعاضدية بالمؤامرات السياسية «واستعمار العيان» كما اورده في مجلة «حقائق».

وليكن في سننا التقدم هذا الانسعالى الشفافية واحترام تاريخنا وان نربٔا مواطنينا الذين يستنكفون بطبعهم من تصفية الحسابات الشخصية عن طريق الاتهامات الخرافية.

واعتقادي ان الشعب التونسي يزدري مثل هذه المتاهات وهو مازال على عهد مع مبادٔي بورقيبة خاشعا امام روحه الطاهرة».

 

Laisser un commentaire