1946 لائحة مؤتمر ليلة القدر

22 أوت 1946 بمنزل محمد بن جراد

لائحة مؤتمر ليلة القدر

« الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
إن المؤتمر الوطني التونسي المنعقد في 26 رمضان المعظم عام 1365هـ الموافق 23 أوت 1946 بعدما درس حالة البلاد السياسية واستمع لمختلف الخطباء، صادق بالإجماع على العريضة التالية:
حيث أن البلاد كانت قبل سنة 1881 كانت دولة ذات سيادة مرتبطة بالخلافة العثمانية بواسطة روحية أكثر منها سياسية.
وحيث أن سيادة البلاد التونسية معترف بها من مجموع الدول وقد أيدتها المعاهدات التي أبرمت مع الدول الأجنبية .
وحيث أن فرنسا التي كانت تؤيد نظرية استقلال البلاد التونسية لدى الحكومة العثمانية قد فرضت على تونس معاهدة وقع عليها الأمير الصادق باي تحت الضغط ولم يصادق عليها الشعب.
وحيث أن معاهدة باردو لم تكن لتفصل البلاد التونسية عن المجموع الدولي ولم تلغ سيادتها الداخلية والخارجية.
وحيث أن الحماية قد استحالت بعد مضي خمس وستين سنة إلى نظام استغلالي استعماري يجرد به الحامي المحمي من سيادته ومن خبراته تجريدا منظما في حين أن مفهوم معاهدة باردو واتفاقية المرسى ومنطوقهما يقضيان بأن تكون الحماية نظاما وقتيا شبيها بوصاية بسيطة.
وحيث أن الدولة الحامية لم تلتزم حدود سلطة المراقبة وحلت محل الدولة المحمية في مباشرة السيادة والتصرف في الشؤون العامة.
وحيث أن السلط الفرنسية قد استحوذت على السلطة التشريعية التي هي حق خاص لسمو الباي حتى أصبح حضرته شبيها بمتوظف شرفي سامي مضغوط على حريته الشخصية كما أن وزراء الدولة التونسية الذين نزلوا بهم ضمن وزراء سمو الباي صاروا مجرد شخصيات لتزيين المحافل وكما أن جلهم كانوا أعوانا ينفذون أمر المراقبين الفرنسيين وكذلك نزعت في جميع البلدان والقرى سلطات جميع المتوظفين التونسيين وأسندت لمتوظفين فرنسيين غير حتى خبرتهم ولا نزاهتهم في غالب الأحيان سالمتين من الطعن.
وحيث أن تمثيل الجالية الفرنسية بتونس في البرلمان الفرنسي اعتداء جديد على السيادة التونسية ونقض خطير لأساس الوضعية الدولية للحماية.
وحيث أن فرنسا بعد ما التزمت علانية حماية شخص الباي وعائلته قد عادت للإبعادات مرة أخرى فخلعت عنوة ملك البلاد الشرعي المنصف باشا باي معتدية حتى على القواعد الأصولية للدين الإسلامي.
وحيث أن هذه الاعتداءات قد نشأ عنها نظام إداري مضطرب لا هو إلحاق ولا هو حكم ذاتي وقد شاعت فيه الأصول التشريعية وتلاشت فيه المسؤوليات.
وحيث أن الدولة الحامية قد سلكت منذ بداية عهد الحماية سياسة تفقير الأهالي بتجريدهم من أخصب أراضيهم و بمنح المتوظفين”وجلهم فرنسيين” أكثر من ثلثي ميزانية لا مراقبة عليها مستمدة من نظام جبائي مبني على اعتبار العدد لا الثروة وبإخضاع البلاد التونسية لسياسة مالية وقمرقية وتجارية مضرة بالاقتصاد التونسي بدون أن تفيده في مبادلاته مع البلاد الأجنبية.
وحيث أن هذه السياسة كانت نتيجة تعمير البلاد بالفرنسيين من معمرين ومتوظفين وعن طريق التجنيس الذي بعد أن فتح في وجه التونسيين والمالطيين والروس الملوكيين من أتباع”فرانحيل” وألاجئينالأسبان صار يستعمل الايطاليين حتى اليوم لتنمية عدد المواطنين الفرنسيين بالنسبة لعدد التونسيين قصد تجريد البلاد من صبغتها التونسية.
وحيث أن الإسراف المالي الذي أوجبه هذا التعمير الفرنسي بالنسبة الجائر قد أعجز الحماية عن الوفاء بواجباتها الاجتماعية نحو المسلمين في ميادين التموين و السكنى و الصحة العامة و التعليم.
وحيث أن ذلك أدى بالدولة الحامية إلى إهمال كل ما يتعلق بتحسين حالة الأفراد والاعتناء بمصالح رأس مالية متوفقة فلم تقم برسالتها التمدينية التي يحاولون من أجلها تبرير نصب الحماية على البلاد.
وحيث أن التونسيين قد حرموا في بلادهم من الحريات الأولية حريات التفكير والنشر والقول والاجتماع والتجول حتى أن الخمس و الستين سنة التي مرت على الحماية قضى منها التونسيون أكثر من عشرين سنة تحت الحكم العسكري العرفي و الباقي تحت نظام البوليس.
وحيث أن أنه فيما يخص الأمن قد نكثت الدولة الحامية عهودها بتسليمها لدول المحور بينما كان المحميون يدافعون دائما عن قضية فرنسا وقضية حلفائها و يبذلون دمائهم في هذا السبيل.
وحيث أن التضحيات البشرية و المساهمات في المجهود الحربي التين بذلتهما الأمة التونسية خلال الحرب العالمية الأولى من شأنهما أن تستوجب إنهاء الحماية وتحرير البلاد التونسية.
وحيث أن معاهدة باردو نصت على أن الحماية في جوهرها نظام وقتي وأن مصالح الفرنسيين الناتجة عن هذا النظام المؤقت لا يمكن لها بحال أن تكون لها صفة الدوام والاستمرار.
وحيث أن الاستعمار يعتبر بحق سببا للتنافس بين الدول ومثار المشاكل الدولية وقد عبرت الأمم المتحدة عن استنكارها له بحكم صريح وجعلت من بين الأهداف التي خاضت من أجلها غمار الحرب (حق الشعوب في اختيار صورة الحكم الذي ترتضيه لنفسها واسترجاع حقوق السيادة والاستقلال إلى الأمم التي انتزعت منها قهرا).
وحيث أن هذه النظرية الجديدة أخذت تتجلى  تتأكد أثناء المؤتمرات العالمية المختلفة (هوت تسبرينق، دون بررطون، اكس وموفت. تربنت وسان فرانسيسكو) وقد كانت فرنسا من بين الدول الاستعمارية قد صادقت على المبدأ القائل بأنه ليس لأي أمة الحق الثابت الدائم في حكم شعوب لا تملك زمام أمورها.
فلهاته الاعتبارات يصرح المؤتمر التونسي الوطني بأن الحماية نظام سياسي واقتصادي لا يتفق مطلقا مع مصالح الشعب التونسي الحيوية ولا مع حقه في التمتع بسيادته ويؤكد بأن هذا النظام الاستعماري بعد تجربة خمس وستين سنة قد حكم على نفسه بالإخفاق ويعلن عزم الشعب التونسي الثابت على السعي في استرجاع استقلاله التام وفي الانضمام لجامعة الدول العربية ومجلس الأمم المتحدة والمشاركة في مؤتمر السلام. »

Laisser un commentaire